يخشى كثير من المهاجرين أن «تأخذ» خدمة رعاية الطفل (barnevernet) أطفالهم. لكن الحقيقة أكثر دقّة: فالخدمة في المقام الأول جهة دعم، والتواصل معها لا يعني أنك ستفقد طفلك، والغالبية العظمى من الحالات تنتهي بمساعدة طوعية لا بنقل الطفل من أهله.

لماذا يخشى كثير من المهاجرين خدمة رعاية الطفل

الخوف من خدمة رعاية الطفل حقيقي ومفهوم. سمع كثيرون قصصًا على وسائل التواصل أو من معارف: «أُخذ طفل بعد بلاغ من المدرسة»، «لم يستطع الوالدان فعل شيء». وحين تأتي من بلد تُعدّ فيه السلطات العامة غير متوقّعة أو عقابية، فمن الطبيعي أن ينتقل عدم الثقة نفسه معك إلى النرويج.

تتضافر عدة عوامل لتضخيم الخوف في آنٍ واحد:

  • حواجز اللغة وقلّة المعرفة بالقانون النرويجي
  • الشائعات والقصص الفردية التي تنتشر دون سياق
  • تجارب سيئة مع السلطات في بلد المنشأ
  • اختلافات ثقافية في النظر إلى تربية الأطفال
  • خوف عميق من فقدان الأبناء

الخوف بحدّ ذاته ليس خطِرًا، لكن الخوف من دون معرفة قد يضرّ بالأسرة: إذ يدفع بعضهم إلى تجنّب طلب المساعدة، أو الرد بالغضب، أو إخفاء المشكلات. وهذا بالضبط ما قد يجعل الحالة أصعب مما يلزم.

ما هي خدمة رعاية الطفل فعلًا — وما ليست هي

خدمة رعاية الطفل هي خدمة دعم بلدية متاحة في كل بلدية نرويجية. مهمتها ضمان حصول الأطفال الذين يعيشون في ظروف قد تضرّ بصحتهم أو نموّهم على المساعدة في الوقت المناسب. وقد دخل قانون رعاية الطفل المعمول به حاليًا حيّز التنفيذ في 1 يناير 2023، ومنذ 1 يناير 2026 تسري تعديلات جديدة ضمن «مبادرة تحسين الجودة في رعاية الطفل».

ينطبق القانون على جميع الأطفال المقيمين في النرويج، بصرف النظر عن الجنسية أو وضع الإقامة. والمبدأ الأساسي هو مصلحة الطفل الفضلى: فكل قرار يستند إلى ما هو أفضل للطفل. كما يلزم القانون الخدمة بمراعاة الخلفية العِرقية والثقافية واللغوية والدينية للطفل (قانون رعاية الطفل، المادة § 1-8).

خدمة رعاية الطفل ليست جهازًا للشرطة ولا لشؤون الهجرة. فهي لا تعمل مع سلطات الهجرة (UDI) للتأثير في تصريح إقامتك، والقضية تتعلق برعاية الطفل لا بالجنسية. ويمكنك قراءة المزيد عن ما تفعله خدمة رعاية الطفل فعليًا وما هي حقوقك بصفتك أحد الوالدين في دليلنا الرئيسي.

«خدمة رعاية الطفل تأخذ أطفال المهاجرين» — ماذا تقول الأرقام

في عام 2025، تلقّى أكثر من 42,500 طفل وشاب تدابير من خدمة رعاية الطفل، وفقًا لهيئة الإحصاء النرويجية (SSB). وكانت الغالبية العظمى تدابير دعم طوعية: مشورة وإرشاد ومساندة بينما يبقى الطفل في بيته. أما نقل الطفل من المنزل فلا يحدث إلا في أشد الحالات خطورة، ويتطلّب قرارًا من لجنة شؤون الطفل والصحة (barneverns- og helsenemnda).

صحيح أن الأطفال من خلفية مهاجرة يتواصلون مع الخدمة أكثر. وتُظهر بيانات Bufdir أنه في عام 2024 فُتح تحقيق بشأن 66 من كل 1,000 طفل هاجروا بأنفسهم، مقابل نحو 30 من كل 1,000 طفل بلا خلفية مهاجرة. لكن ارتفاع الأرقام لا يعني أن المهاجرين «مُستهدَفون». فالفروق ترتبط بظروف المعيشة والوضع المالي واللغة وسوء الفهم، لا بخطة لانتزاع الأطفال من أسرهم.

وهنا تحديدًا تصبح القصص الفردية خطِرة. فالقصة على الإنترنت نادرًا ما تروي القضية كاملة: ما الذي كان وراء البلاغ فعلًا، وما التدابير التي جُرّبت، وما الذي خلصت إليه المحكمة لاحقًا. وبناء فهمك على الشائعات وحدها يمنحك صورة مشوّهة عن الواقع.

ماذا يعني التواصل مع خدمة رعاية الطفل فعليًا

بلاغ القلق (bekymringsmelding) هو إخطار بأن شخصًا ما قلق على طفل. ووصول بلاغ لا يعني أنك ارتكبت خطأ، ولا يعني بالتأكيد أن الطفل سيُؤخذ. وعلى الخدمة مراجعة البلاغ خلال أسبوع واحد. وإذا فتحت تحقيقًا، فعليها عادةً إنجازه خلال ثلاثة أشهر.

قد ينتهي التواصل مع الخدمة بطرق عدّة:

  • يُغلق البلاغ لعدم وجود سبب للقلق
  • تُعرض على الأسرة مساعدة طوعية
  • تضع الخدمة والأسرة خطة معًا
  • تُتابَع الحالة فترة ثم تُغلق

ولا يصل سوى أقلية صغيرة من الحالات إلى الإجبار. وفهم ذلك هو أهمّ ترياق ضد الذعر.

كيف تواجه الخوف بالمعرفة

لست بحاجة إلى تمجيد خدمة رعاية الطفل ولا إلى تشويهها، بل إلى فهمها. وكلما عرفت القواعد وحقوقك والإجراءات مبكرًا، قلّ خطر الذعر والأخطاء والنزاع.

بعض الخطوات العملية التي تخفّف الخوف:

  • تعلّم أهم القواعد المتعلقة بتربية الأطفال في النرويج.
  • اطلب مترجمًا فوريًا في كل اجتماع مهم إن لم تكن واثقًا من اللغة.
  • أن تسأل مرة زائدة خير من أن تسأل مرة ناقصة.
  • ميّز بين الشائعة والحقيقة، وراجع المعلومة مع المصادر الرسمية.

هذا لا يعني أن كل شيء يجري دائمًا على ما يرام، ولا أنه عليك الموافقة على كل ما تراه الخدمة. بل يعني أنك تواجهها بالمعرفة لا بالشائعات. والخطوة التالية الجيدة هي فهم تربية الأطفال في النرويج وحدود العقاب الجسدي، ومعرفة حقوقك في قضية رعاية الطفل.

ما ينبغي تذكّره

  • التواصل مع خدمة رعاية الطفل ليس بمعنى فقدان طفلك.
  • معظم التدابير مساعدة طوعية، لا نقلًا للطفل من أهله.
  • ينطبق قانون رعاية الطفل على جميع الأطفال في النرويج بصرف النظر عن الخلفية.
  • الخوف من دون معرفة يضرّ بالأسرة أكثر من التواصل نفسه.

ورعاية الطفل موضوع قد يَرِد أيضًا في اختبار المعرفة المجتمعية (samfunnskunnskapsprøven) وما يجب أن تعرفه عن المجتمع النرويجي.

في المقال التالي ننظر في سبب مواجهة الأسر المهاجرة لسوء الفهم حول التربية أكثر من غيرها، وأي أساليب التربية تُعدّ غير مقبولة في النرويج، ولماذا قد ترسل المدرسة أو الروضة بلاغ قلق.

هذا المقال معلومات لا استشارة قانونية. وإذا كان لدى أسرتك قضية قائمة لدى خدمة رعاية الطفل — خاصة عند وجود اتهامات خطيرة أو تدابير قسرية — فينبغي أن تطلب مساعدة قانونية مهنية.