الاستدامة تعني تلبية احتياجاتنا اليوم من دون تدمير فرص من سيأتون بعدنا. في النرويج، لا تتعلق الاستدامة بالمناخ فقط. بل تتعلق أيضاً بالطبيعة والاقتصاد والصحة والسكن والتعليم والاستهلاك والتوزيع العادل للموارد. والحل المستدام يجب أن يعمل على المدى الطويل، لا أن يبدو جيداً في المدى القصير فقط.
ما هو التطور المستدام؟
يقوم التطور المستدام على ثلاثة أبعاد يجب النظر إليها معاً: البيئة، والظروف الاجتماعية، والاقتصاد. لا يكون الإجراء مستداماً لمجرد أنه رخيص أو أخضر أو شائعاً. يجب أيضاً أن يكون عادلاً وعملياً ودائماً. فإذا حللنا مشكلةً واحدة بخلق مشكلة جديدة في مكان آخر، أو نقلنا التكاليف إلى الأجيال القادمة، فالحل ليس مستداماً حقاً.
صاغت الأمم المتحدة فكرة التطور المستدام بوضوح على المستوى الدولي. ففي عام 2015 اعتمدت دول العالم أجندة 2030 مع 17 هدفاً للتنمية المستدامة و169 غاية فرعية. وهذه الأهداف تنطبق على جميع الدول، لا على الدول الفقيرة أو النامية فقط. وتصفها الحكومة النرويجية بأنها خطة عمل مشتركة حتى عام 2030. ويعني مبدأ ألا يُترك أحد خلف الركب أن تُدرَج أيضاً الفئات الضعيفة والمهمشة في التنمية.
الأهداف في النرويج
تتمتع النرويج بالعديد من نقاط القوة. لدينا مستوى ثقة مرتفع، واقتصاد قوي نسبياً، وتعليم أساسي مجاني، ونظام صحي واسع، ومشاركة عالية في الحياة العملية. وفي الوقت نفسه، لدى النرويج تحديات واضحة. يجب خفض الانبعاثات، وحماية الطبيعة بشكل أفضل، وقد تزداد الفوارق في ظروف المعيشة إذا لم ننتبه. الاستهلاك المرتفع والضغط الكبير على الأراضي يعنيان أن النرويج لا يمكنها الاكتفاء بالنوايا الجيدة. يجب أن نحقق نتائج عملية أيضاً.
ينشر جهاز الإحصاء النرويجي مؤشرات وطنية لأهداف التنمية المستدامة. وهي تبيّن كيف تسير النرويج في موضوعات مثل الفقر والصحة والتعليم والطاقة والعمل وعدم المساواة والمناخ والطبيعة والتعاون الدولي. تجعل هذه الأرقام الاستدامة ملموسة. فهي تُظهر أن الاستدامة ليست مثالاً مجرداً، بل شيئاً يمكن قياسه ومقارنته وتحسينه.
من المسؤول؟
الاستدامة ليست شأناً للأمم المتحدة أو للبرلمان فقط. فالبلديات تتخذ كثيراً من القرارات عبر تخطيط استخدام الأراضي، والسكن، والنفايات، والنقل، والمدرسة، والاستعداد للطوارئ. وتؤثر الشركات من خلال الإنتاج والأجور وظروف العمل والانبعاثات واستخدام الموارد. ويؤثر الأفراد من خلال خيارات النقل واستهلاك الكهرباء والطعام والملابس والشراء والتصويت.
هذا لا يعني أن المسؤولية موزعة بالتساوي. فالهياكل الكبرى لها التأثير الأكبر. السلطات والشركات تضع الأطر التي تحدد ما هو ممكن في الحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، تشكّل اختياراتنا إشاراتٍ وطلباً في السوق. ولذلك فالاستدامة في النرويج هي تفاعل بين السياسة والاقتصاد والحياة اليومية.
الاستدامة في الممارسة
عملياً، قد تعني الاستدامة إصلاح الأشياء بدلاً من رميها، واستخدام النقل العام عندما يكون ذلك ممكناً، وفرز النفايات، وتوفير الكهرباء، ومشاركة الموارد وإعادة استخدامها، وشراء أقل مما هو غير ضروري. وقد تعني أيضاً المشاركة في المجتمع المحلي، والتصويت في الانتخابات، ودعم الإجراءات التي تحقق نتائج طويلة الأمد. ويمكن للعديد من القرارات الصغيرة أن تترك أثراً كبيراً عند جمعها.
وفي الوقت نفسه، يجب أن نكون واقعيين. فالقرارات الفردية وحدها لا يمكنها حل أزمة المناخ أو فقدان الطبيعة. كما أن الانبعاثات والتلوث والنزاعات على الأراضي يجب أن تُعالج عبر القوانين والتنظيم والتكنولوجيا والاستثمار والتخطيط. لذا فالاستهلاك المستدام قضية شخصية وسياسية في آن واحد.
ماذا يجب أن تتذكر للامتحان؟
في امتحان المعرفة الاجتماعية يجب أن تستطيع شرح أن الاستدامة تعني الموازنة بين البيئة والظروف الاجتماعية والاقتصاد، بحيث تُلبّى احتياجات اليوم من دون تدمير فرص المستقبل. كما ينبغي أن تعرف أن أجندة 2030 تنطبق على جميع الدول، وأن النرويج تواجه تحدياتها الخاصة رغم أنها دولة غنية، وأن الاستدامة تتطلب جهداً من السلطات والشركات والبلديات والسكان.
وهذا يرتبط بـ دولة الرفاه في النرويج والمشاركة الديمقراطية والاقتصاد الشخصي. الاستدامة ليست مجرد سياسة بيئية. إنها طريقة لتنظيم المجتمع.
ماذا يمكنك أن تفعل في الحياة اليومية؟
يسأل كثيرون ماذا تعني الاستدامة عملياً عندما يعيش الإنسان حياة عادية. والجواب هو أن الاستدامة لا تتطلب الكمال، بل عادات جيدة. يمكنك أن تفكر في ما تشتريه، وكم مرة تستبدل الأشياء، وكيف تذهب إلى العمل أو المدرسة، وكيف تستخدم الطاقة في المنزل. وغالباً ما يكون اختيار شيء أكثر متانة أو قابلاً للإصلاح أو يمكن مشاركته أفضل من شراء شيء جديد فوراً.
كما أن المشاركة في المجتمع جزء من الاستدامة. عندما تنضم إلى نادٍ رياضي أو مجموعة في الحي أو مجموعة بيئية أو مشروع تطوعي، فإنك تساهم في الاستدامة الاجتماعية. وغالباً ما تتعامل المجتمعات التي تتمتع بثقة عالية وأماكن جيدة للقاء مع التغيير بشكل أفضل. لذلك فالبيئة والاقتصاد والحياة الاجتماعية مترابطة جداً. الاستدامة ليست مشروعاً جانبياً؛ إنها جزء من كيفية عمل المجتمع.




